موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - الكلام في ولاية الفقيه
هذا
كلّه مع أنّ ثبوت الولاية بهذا المعنى في أنبياء بني اسرائيل أوّل الكلام
فكيف بمن يقوم مقامهم وينزّل منزلتهم . فالحديث لا دلالة له على الولاية
المطلقة بوجه بل إنّما ورد في بيان فضيلتهم وعلوّ مقامهم ولعلّه ظاهر .
وأمّا قوله (صلّى اللََّه عليه وآله) « اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً قيل ومن
خلفاؤك يارسول اللََّه ؟ قال الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنّتي »{١}
فهو أيضاً لا دلالة له على الولاية لتصريحه بأنّ الذين يأتون بعده خلفاؤه
في رواية الحديث لا في غيره من الاُمور ، مضافاً إلى ظهور قوله « من بعدي »
في إرادة الأئمّة (عليهم السلام) لأنّ العلماء خلفاء الأئمّة (عليهم
السلام) ويأتون بعدهم (عليهم السلام) لا بعد النبي (صلّى اللََّه عليه
وآله) ولعلّه ظاهر .
وأمّا الاستدلال على ذلك بقوله (عليه السلام) في نهج البلاغة « أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به »{٢} مستشهداً بقوله تعالى { «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ } { لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ»{٣} }
ففيه أنّ أولوية العلماء بالأنبياء إنّما هي بكونهم أقرب إليهم يوم
القيامة من حيث المنزلة والمقام وهي لا تقتضي الولاية على التصرف في
الأموال والأنفس أبداً .
وأمّا قوله (عليه السلام) في مشهورة أبي خديجة: « جعلته عليكم قاضياً »{٤}
فلعلّ الاستدلال به من جهة توهّم أنّ القاضي له الولاية على أموال الناس
وأعراضهم . ويندفع بأنّ القضاء غير الولاية ولا ولاية للقاضي على أموال
الناس
{١} الوسائل ٢٧: ١٣٩ / أبواب صفات القاضي ب١١ ح٧ .
{٢} نهج البلاغة ٤٨٤ ، باب المختار من حِكم أمير المؤمنين (عليه السلام) الحكمة ٩٦ .
{٣} آل عمران ٣: ٦٨ .
{٤} الوسائل ٢٧: ١٣٩ / أبواب صفات القاضي ب١١ ح٦ .