هي الحقيقة - کِتِمْبُو، قاسم عبد السلام - الصفحة ٥٣ - التوسل والزيارة  
الصفا والمروة شركاً وعبادة لها ولكن الأمر بالعكس ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) [١].
فالطائف حول الكعبة لم يعبدها ، والساعي بين الصفا والمروة إنّما يعبد الله في تلك البقاع المقدسة وهكذا زائر القبور.
ومن قال خلاف ذلك فهو خبط وجنون ، أو ليس من الجنون قياس من يعبد الله موحّداً بمن يعبد الأصنام ؟!
وهل أمر الله بالشرك حين دعا الناس لأن يذهبوا إلى رسول الله ويطلبوا الاستغفار منه ؟ بقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [٢].
ويحدّثنا الله عن أصحاب الكهف بقوله تعالى : ( قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ) [٣].
وهذا هو قول مؤمني ذلك الزمان ، فهل كان قولهم شركاً بالله ؟ ولعلّ مشكلة الوهابية هو الخلط في معرفة معنى العبادة.
إنّ حقيقة العبادة ومصاص معناها ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا
[١] البقرة (٢) : ١٥٨.
[٢] النساء (٤) : ٦٤.
[٣] الكهف (١٨) : ٢١.