هي الحقيقة - کِتِمْبُو، قاسم عبد السلام - الصفحة ٣١ - التقيّة  
يعمّ من يستعمل التقية اتّجاه الكفّار والعصاة فيخفي إيمانه ويظهر الموافقة لغاية صيانة النفس والعرض والمال ، والتقية من المفاهيم القرآنية التي وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، وكما استعملها مؤمن آل فرعون لصيانة الكليم عن القتل والتنكيل ( وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) [١] ، ولاذ بها عمّار عندما أخذ وأسر وهُدّد بالقتل ( مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) [٢].
فالتجأ إلى التظاهر بالكفر خوفاً من أعداء الإسلام وقال تعالى : ( إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) [٣] ، وقوله تعالى : ( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ) [٤].
فالعقل يحكم أنّ ورودها في التشريع الإسلامي لا يتناسب ولا ينسجم بأن نعدّها من أقسام النفاق ، وإلاّ لكان ذلك أمراً قبيحاً ويستحيل
[١] القصص (٢٨) : ٢٠.
[٢] النحل (١٦) : ١٠٦. راجع مجمع البيان ٦ : ٢٠٣ ، والكشّاف عن حقائق التنزيل ٢ : ٤٣٠ ، والجامع لأحكام القرآن ١٠ : ١٨٠ ، وتفسير الخازن ٣ : ١٠٠ ، سنن ابن ماجة ١ : ٥٣ ، شرح حديث رقم ١٥٠ ، السراج المنير في تفسير القرآن.
[٣] آل عمران (٣) : ٢٨.
[٤] غافر (٤٠) : ٢٨.