هي الحقيقة - کِتِمْبُو، قاسم عبد السلام - الصفحة ٤٤ - غسل الأرجل أو مسحها في الوضوء  

يختصّ الإمعان فيها بالأمثل فالأمثل.

قد حقّق الإمام الرازي في تفسيره مفاد الآية وبيّنها وننقل كلامه ملخّصاً إذ يقول : حجّة من قال بوجوب المسح مبنية على القراءتين المشهورتين في قوله تعالى : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) وهما :

الأول : قراءة ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم ـ في رواية أبي بكر عنه ـ بالجرّ.

الثاني : قراءة نافع وابن عامر وعاصم ـ في رواية حفص عنه ـ بالنصب.

أمّا القراءة بالجرّ فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس فكما وجب المسح في الرأس ، فكذلك في الأرجل.

فإن قيل لم يجوز أن يكون الجرّ على الجوار ؟ كما في قوله : « جُحْرِ ضبٌّ خربٍ » ، وقوله : « كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مزمّلٍ ».

قلنا : هذا باطل من وجوه :

١ ـ إنّ الكسر على الجوار معدود من اللحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه.

٢ ـ إنّ الكسر على الجوار إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : « جحر ضبٍّ خربٍ » ، فإنّ « الخرب » لا يكون نعتاً للضبّ بل هو للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل.