وانقضت أوهام العمر - السيد جمال محمّد صالح - الصفحة ٦٣ - الفصل الخامس وجاء اليوم الذي تعرّفت فيه إلى طلال عبد الواحد
لم يكن تحت يدي المعجم المفهرس لألفاظ القرآن .. بقيت في حيرة من أمري حتّى ذكرتها وعندئذ طفقت إلى مخّي حاجتي إليها وتذكرتها ».
فغرت عن ثغري ، ونطقت بابتسامة مصادقة ، ووافق لساني على استدراك جملاتي :
ـ « طيب .. فما أردت قوله : أن الآية ما كانت تحدث إلاّ عن اقتران شهادة المسيح على أُمته ورقابته عليهم ، بشهادة اللّه ورقابته عليهم حتّى يلوح مدى التشابه بينهما ، ومقدار التجانس بين الحالتين ، وذلك بالرغم من أنّ شهادة المسيح هي ما كانت لتعد إلاّ شعاعاً من تلك الشهادة. وهذا لا يتم إلاّ بالاشراف ، والاطلاع على القلوب ».
فقال طلال :
ـ « وربما يشير إلى هذا قوله تعالى في التوبة : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ). إذ جعلت رؤية الرسول والمؤمنين لأعمال العباد إلى جنب رؤية اللّه تعالى ممّا يشير إلى نوع مسانخة بينهما ».
فقلت :
ـ « وإذن ، بعد هذا كُلّه ، فما المراد الذي يتبيّن من الشهادة في الآية؟ ».
ـ « فهو الشهادة على الأعمال ، وإنّ هؤلاء الخواص من الأُمّة جعلوا وسطاً ، ومنحوا هذه الكرامة لارتباط هذه الشهادة بهذا الوصف ، سواء كان المراد بالوسطية كونهم واسطة بين الرسول والناس ، أو كونهم عدولاً غير مائلين إلى الإفراط والتفريط ».
ـ « فهم إذن مُثل عليا للناس؟ ».
وعندها نظر إليّ بإحكام ودقة :