موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١ - نماذج من سماع الصحابة للحديث النبوي الشريف كمّا وكيفاً
وكان حذيفة رضي الله عنه قد خُصّ بعلم المنافقين ، و ] استفرد [ بمعرفته علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن ، فكان عمر وعثمان وكبار الصحابة ( رضي الله عنهم ) يسألونه عن الفتن العامّة والخاصة ، وكان يُسأل عن المنافقين فيخبر بعدد من بقي منهم ولا يخبر بأسمائهم [١].
إلى غير ذلك ممّا دلّ على أن ليس كلّ ما رواه الصحابة كان سماعاً من فَلَق فيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ذلك لم يذكر عن زوامل الأسفار من أشكل على تلك الحال. بل رأينا الكثير ممّن شغف حبّاً ببعض الصحابة ، يكيل المدح جزافاً لهم ، ويدافع مستميتاً عن أولئك البعض أمثال أبي هريرة الذي منح وسام ( راوية الإسلام ) ، وقد صدر بهذا الإسم كتاب لمحمد العجاج الخطيب الشامي يدافع فيه عنه ولكنه كان دفعاً بالصدر ، وهو مليء بالمغالطات ـ وحبّ الشيء يعمي ويصمّ ـ تحامل فيه على من تناول أبا هريرة بالتجريح ، ولو كنّا بصدد الردّ عليه لحاسبناه حساباً عسيراً ، ولكن نذكّره والقارئ إلى ما جاء في صحيح البخاري من اعتراف أبي هريرة بإتهام الصحابة له حيث يقول : ( إنّكم تزعمون أنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ... ) ، وفي رواية أخرى : ( يقولون أنّ أبا هريرة قد أكثر ... ) [٢].
وإذا أردنا محاسبته بعملية حسابية بسيطة نجد اللوم عليه لا على من
[١] إحياء علوم الدين للغزالي ١ / ٧٨ ط مصر.
[٢] صحيح البخاري ١ / ٣١ كتاب العلم باب كتابة العلم.