موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٨ - زيد بن ثابت
لكنها السلطة ترفع بضبع من تشاء فيهُتَف باسمه ، وتُبعَد من تشاء عن الأضواء حتّى يكاد أن يُنسى علمُه. قال سليمان بن يسار : ( ما كان عمر وعثمان يقدّمان على زيد أحداً في الفرائض والفتوى والقراءة والقضاء ) [١].
فصار زيد الذي أسلم عند هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وله من العمر إحدى عشرة سنة مقدّماً على أمثال ابن مسعود وأبيّ بن كعب ، بل وحتّى على الإمام عليّ عليه السلام وابن عباس! وصار كاتب الوحي [٢] ، وهو الذي يدعى لجمع القرآن [٣] ، وهو الذي يتولى تقسيم المواريث [٤] ، وهو الذي يتولى القضاء [٥] ، وهو الذي يخلّفه عمر إذا خرج في بعض أسفاره ، ويقول القاسم بن محمّد : ( كان عمر يستخلف زيداً في كلّ سفر ) [٦] ، وإذا رجع أقطعه حديقة من نخله [٧] ، وهو الذي تولى بيت المال في أيام عثمان [٨] ، وبإختصار كان فيما يقول قبيصة بن ذؤيب عن زيد : ( وهو مترئس بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في
[١] سير أعلام النبلاء ٤ / ٧٨ دار الفكر.
[٢] أسد الغابة ١ / ٥٠.
[٣] مسند أحمد ٥ / ١٨٨ ( دار صادر ).
[٤] المجموع للنووي ١٦ / ٦٨ ( عن زيد : ولاني أبو بكر مواريث قتلى اليمامة فكنت أورّث الاحياء من الموتى ولا أورث الموتى من الموتى ).
[٥] طبقات ابن سعد في ترجمته قال نافع استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقاً. وسير أعلام النبلاء ٤ / ٧٩.
[٦] مختصر تاريخ دمشق ٩ / ١١٨ ـ ١١٩ ، نقلاً عن هامش سير أعلام النبلاء ٤ / ٧٨ ط دار الفكر.
[٧] سير أعلام النبلاء ٤ / ٧٨.
[٨] تاريخ البخاري الكبير ٨ / ٣٧٣.