موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٣ - وكانت عنده دفاين علم
مبلغ علمه قدر طاقته بعقله ، فإن حُمل على العقل فوق ما يحتمل استحال الحال من الصلاح إلى الفساد ، ومن ثمّ ورد : ( لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ).
وروى الديلمي عن ابن عباس مرفوعاً : ( يا بن عباس لا تحدّث قوماً حديثاً لا تحتمله عقولهم ) [١].
كما روى أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً : ( لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلاّ ما تحتمله عقولهم فيكون فتنة عليهم ) [٢].
وعلى هذا كانت مناهج ابن عباس التربوية مع تلامذته ، لأنّه كانت مناهج تربيته قد تعلّمها من ابني عمّيه وهما خيرة البشر ، فما ظنّك بعدُ فيمن يتربّى على نبيّ ووصي؟ وماذا سيكون منهجه في التعليم ، وهو قد اقتبس العلم من مدينته ومن بابها؟
ومنهما أخذ الأدب في نشر العلم ، فهو لا يضعه عند غير أهله ، وكلمة الإمام عليه السلام نصب عينيه ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( ما أنت بمحدّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلاّ كان فتنة لبعضهم ) [٣].
وقال عليه السلام : ( حدّث الناس بما يعرفون أتحبّون أن يكذَّب الله ورسوله ) [٤]. وعلى هذا كانت سيرة علماء الصحابة.
وقد روى مسلم في أوّل صحيحه في باب النهي عن الحديث بكلّ
[١] كشف الخفاء ١ / ٢٢٦ط مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٤٠٥ هـ.
[٢] المصدر السابق.
[٣] تفسير ابن كثير ٤ / ٥٠١ دار الفكر بيروت.
[٤] نفس المصدر السابق.