من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٢٩
" قريب من الاشياء غير ملامس بعيد عنها غير مباين ".[١]
س: كيف يكون في الاشياء، وخارج عنها. هل هو مبهم أو هو مجرد كلام ينطوي على مغالطات، ووصف لله مباين؟
ج: كلا بل الاجابة واضحة. " داخل في الاشياء، خارج عنها " أي محيط بالاشياء.
فانك اذالاحظت البحر، أو حوض الاسماك. فستجد الماء محيطا بالحيوانات، والاسماك.
فالماء داخل في هذه الاشياء، ولكنه خارج عنها، هذا بالنسبة للماديات مع الفارق. أي أن الماء خارج عن جوفها، وليس بداخلها واحاطة الله كلية بكل
ذرة منها حتى الجراثيم والمكروبات وأجزاء الذرة. والماء محيط بها فقط، ولا يدخل في باطنها. لانك لو فتحت باطن السمكة، لا تراها مملؤة بالماء.
لان الماء خارج عنها أو محيط بها فقط.
بل ترى في باطنها الامعاء، وما اليه من محتويات.[٢]
أظن ان هذا المثال واضح للفكر فتفكر.[٣]
وكذلك الآية الكريمة، فترى المصباح داخلا في الزجاجة. اذا ما نظرنا اليه من الخارج. لكنه ليس داخل فيها، بل هو خارج عنها أيضا.
وبنفس الوقت فهو في باطنها. لكن لا بملامسة, وخارج عنها لا بمزايلة. أي بعدم زواله عنها. كما بينا في قول الامام علي عليه السلام الانف الذكر. وكذلك قوله عليه السلام:" مع كل شئ لا بمقارنة. وغير كل شئ لا بمزايلة ".[٤]
وفي دعاء ليلة القدر " يا موصوفا. لا يبلغ بكينونته موصوف، ولا حد محدود، يا غائبا غير مفقود، ويا شاهدا غير مشهود. يطلب فيصاب، ولم تخل منه السماوات والارض، وما بينهما طرفة عين. لا يدرك بكيف، ولا يؤين بأين، ولا بحيث انه نور النور "..
(١) حديث ذعلب المشهور . (٢) هذا بالنسبة للماديات مثلناه بالسمكة لتقريب الفهم لعدم استحضار شئ بسيط للايضاح الصوري أما الله فانه محيط أحاطة تامة بكل دقائق الوجود واجزائه وجزئياته .. (٣) هذا مثال على المخلوقات لاجل البيان لا للتشبيه بالله جل جلاله لان الله تعالى ليس صفة وموصوف لكي يعرض على شئ أو هو جسم ليحل بمكان يحويه ويستوعبه كالظرف والمظروف لانه ذات (قائم بذاته) ولم يكن قائما بغيره ليحل فيه .. (٤) أي ان علم الله موجود في كل ذرة من المادة وقدرته في الممكنات كلها ، وفيضه عليها بالتساوي لان مرتبة الممكنات بالنسبة له بدرجة واحدة، والا لكان ترجيح بلا مرجح . وكونه كامل وهي ناقصة فتسبح له لتنزهه عن النقص كقوله لا بمقارنة اي لا نقارنه معها بأنه جسم ومادة وممكن . وخارج من الاشياء أي خارج عن ماهية الماديات لانه مجرد عن المادة ، وليس هو مادة لانه موجود والمادة موجودة ، ولا بمزايلة كون هذا التجرد لا يخرجه عن الاحاطة بها ...