من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ١٦
٣- المؤثر خارج عن السلسلة :
اذا كان المؤثر خارجا عن حلقة الممكنات فيجب ان يكون واجبا، لأنه خارج عن سلسلة الممكنات، والموجودات كما قدمنا اما ممكنة أو واجبة فاذا أخرجناه عن السلسلة لابد وان يكون واجبا لانه لا توجد واسطة بين الواجب والممكن، فيصبح هو الواجب الوجود وهنا احتمالان:
الأول: وهو الذي نقر به نحن، على ان ذلك الخارج هو الله واجب الوجود لذاته.
الثاني: كون المؤثر ممكن مثلها، فيلزم دخوله في السلسلة لاننا قد حصرنا كل ممكن فيها فيلزم منه ان يكون واجبا وممكنا في آن واحد، وهذا لا يمكن، لان الموجود كما قدمنا اما ان يكون واجبا أو ممكنا. وهذا باطل لانه اجتماع خالقين مستقلبن، على مخلوق واحد شخصي.
لاننا اذا أخذنا الحلقة، فالخالق الاول قد خلق لنا الها آخر. والثاني خلق الها ثالثا، فيكون الثالث قد خلقه الثاني والخارجي معا، لان موارد الكل جميعها ممكنات كما بينا سلفا أي مخلوقة. فاذا اخذنا احدهما، وجعلناه خارجا عنها، فهو بالاصل مخلوق. فاذا اخذنا احدهما، وجعاناه خارجا عنها، فهو بالاصل مخلوق، ولاحقه مؤثر فيه، وبنفس الوقت يكون مؤثرا وخالقا، فلا يصح ذلك حينئذ. لانه لا يجوز للشخص ان يكون أبا وابنا لشخص واحد. أي الابن موجد للأب وموجود منه بنفس الوقت. وكذلك الكحل، هو واحد لكننا نستطيع تمييزه حسنه على الاشخاص. أي اذا تكحلت بنتان نعرف بانه قد يكون هذا الكحل جميلا في وجه أحداهما دون الاخرى.
لكن الكحل نفسه لا يصح معرفة حسنه الا مع غيره. لانه عارض على الأشياء، كذلك الشخص، لا يتوقف وجوده على نفسه. فيلزم استغناء الاله الخارج عن الممكنات حال احتياجه لها، لانه كيف يخلق الممكنات، ويستغني
عنها وهو محتاج اليها.
لانه كان مخلوقا منها بالتأثير اللاحق، فيجتمع نقيضان. أي الاحتياج والغنى بوقت واحد. وهذا باطل لايصح كون الشئ غنيا وفقيرا أو أبيض وأسود بمكان وزمان واحد معا.
لان الشئ الممكن هو بالاصل ضمن السلسلة مخلوق ومحتاج اليها، فكيف يصح أن يكون خارجا عنها ويخلقها ويستغني عنها...