من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٢٢
والحوافر لتقيها من الحفا. اذا كان لا أيدي لها ولا أكف ولا ملابس مهيأة للغزل والنسج فجعلت كسوتهم في خلقتهم بانية عليهم ما بقوا "... انتهى ما قاله..
فهل تعلم الطبيعة ذلك، لتكون هي المهيأة له. وتطلع الى النبات حيث نلاحظ النخلة الواحدة. تسقى من ماء واحد ، وثمرة واحدة، فيها أنواع مختلفة من التمور.
وهاك نوعا آخر من فصيلة الحمضيات، كالعنب لما نلمس فيه من دقة التوزيع في سيقان هيكله وروعة نظام التغذية فيها. مما يدل على انه خاضع لرقيب عتيد، لا لطبيعة حمقاء كما يبدو ذلك واضحا، كاختلاف كيفيات حبات العنقود الواحد.
وكذلك الاختلاف في تعدد الالوان من بيضاء الى حمراء. ومن حيث الاحجام، فواحدة كبيرة، وأخرى صغيرة. واختلاف المذاق فيها. فمن حامض الى حلو. وتسقى جميعها من ماء واحد، وأرض واحدة ، وشجرة واحدة[١]..
ولو تأملنا البحر. نجده ينجمد بدرجة حرارة معينة منخفضة يتجمد ظاهر الماء، ويبقى قاعه بالاسفل غير منجمد.
لكي تبقى حياة الحيوانات والاسماك التي تعيش في قيعانه. فهل علمت الطبيعة بوجود الاسماك تحته، فخافت موتها من الانجماد. أم ان الله أعطاها بحكمته وقدرته ما تحتاجه، بهذه العظمة، وكمال المعرفة، وقدرته وحكمته...[٢]
(١) من أراد التوسع بهذا البحث فعليه بكتاب توحيد المفضّل أو العلم يدعو للايمان أو مع الله في السماء .ففيه تفاصيل الحكمة بدقة التكوين . تبلغ كثافة الماء أقصاها في درجة أربعة مئوية ، ومهما انخفضت درجة الحرارة بعد ذلك فان كثافة الماء تبقى ثابته ثم تبدأ بالتناقص هذا الامر يمنع من انجماد الانهار والبحيرات. (٢) " وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى من ماء واحد ونفصل بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك لآيات لقوم يتعقلون " الرعد ٤ .