من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٢٥

فلماذا نترك الاقرار بكروية الارض، ونجزم بباطل القول بأنها مسطحة، ونذهب للامتداد، ونترك التحديد؟ [١] فالمخلوقات ترجع الى الخالق، والخالق لا يرجع الى شئ، بل يرجع لذاته لانه هو المرجع. واذا قلنا بأن الارض كروية ،فاننا نبدأ من نقطة، وننتهي الى نفس تلك النقطة. فاذا ما بدأنا بقولنا بأن الله هو الخالق وليس له موجد فأننا ننتهي اليه دون غيره. ولا نقع في تخبطات عشوائية. ولكن اذا قلنا: ان الارض مسطحة لا توجد لها بداية. ولا توجد لها نهاية، ولا حد محدود. لأننا كلما امتددنا لا نصل الى خالق،أو الى حد محدود (مع الفرض). لذلك ننتهي في مطافنا الى متاهات نحن في غنى عنها. وهذا أبسط بيان يؤكد بأن الله موجد للكائنات، وليس للتسلسل صحة. كالذي يقر بكروية الارض، وتسطيحها فأيهما تصدقه؟ أتسلم للذي يوصلك للحل أم الذي يوهمك؟ ويرميك في مسالك الشك والحيرة؟! س: هل من أدلة نقلية على ذل، أو اسئلة وردت بهذا الخصوص؟ ج: نعم توجد بكثرة ولو اننا لم نذكرها آنفا لعدم تعلق حاجتنا بها. لأن الموضوع يحتاج برهانا عقلي. وانما تستعمل البراهين النقلية للذي يسلم بصحة الايمان بالله، مع ان القرآن قول عقلائي صادر من حكيم ولا شك فيه.

لكن تجنب العلماء في علم الكلام من ايراد النصوص، واليك بعضا منها:

١- في حديث أن رجلا اتى رسول الله صلى الله علية وآله وسلم فقال: يا رسول الله نافقت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والله ما نافقت ولو نافقت ما تعلمني. ما الذي رابك؟

أظن ان العدو الحاضر أتاك، فقال من خلقك؟

فقلت: الله تعالى خلقني

فقال لك: من خلق الله؟

فقال: أي والذي بعثك بالحق، لكان كذا.


(١) أرد ت أن أبين بهذا التشبيه على آخر السلسلة (الخالق) الاخير وامثله بالخط المستقيم ، أو الارض المسطحة لكون الارض المسطحة يمكن تحديدها ويمكن امتدادها وكذا الخط المستوي . أو أمثله بالخط المنحني أو الارض الكروية المحدودة، وليس لها مجال للامتداد مع ان امتداد الارض أو الخط ليس تسلسلا ،لانه واحد والتسلسل مجموعة من المعاليل والعلل، قد يرتبط كل معلول بعلته الى مالا نهاية له فتكون متعددة لكن أقصد ان آخر السلسلة قد مثلته بامكان امتداده الى مالا نهاية له أو تحديده كالخط أو الارض أي اللابدّية من الانتهاء .