من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٦

ومهما قلتم: انه أول الاشياء، سواء الاثير أو المادة أو غيرها..

نقول لكم: من خلق ذاك الشئ الأول؟

تقولون في الجواب: الشئ الاول: ( المادة الاثير ) هو كائن بلا خالق..

ونكرر عليكم فنقول: الشئ الأول، في أعتقادنا (هو الله ) كائن بلا خالق، لانه شئ لا كالاشياء.

س: اذن: نحن وأنتم سواء في الاعتراف بوجود شئ هو أول الاشياء، بلا

خالق.. لكنا نقول: الشئ الاول (الله) وأنتم تقولون: الشئ الاول (المادة)..

اذن: فما الذي يدل على صحة كلامكم، دون كلامنا؟

ج: الفرق بين كلامنا وكلامكم.. كالفرق بين من يقول ان باني الكون رجل جاهل عاجز، وبين من يقول ان بانيه رجل قادر عالم..

س: وكيف ذلك؟..

ج: ان المادة جاهلة عاجزة، فلا يمكن صدور هذه الاشياء المتقنة منها.. بخلاف الله، فانه عالم قادر، فيصح أستناد الكون اليه..

س: كيف يمكن ان يكون شئ بلا أول. كما تدّعون أنتم بالنسبة الى (الله)؟

ج: أولا: هذا الايراد يرد عليكم أيضا، كما تدعون أنتم بالنسبة الى ( الاثير أو المادة).

ثانيا: ولماذا يستحيل وجود شئ بلا أول؟

انه لم يدل دليل منطقي على استحالة شئ بلا أول..

وانما دل الدليل على استحالة مصنوع بلا أول..

س: وجود الله من أين؟

ج: وجود الله ليس صفة زائدة حتى يسأل عنه بذلك؟

فانه بذاته موجود لا بصفة زائدة، فوجوده عين ذاته لا انّه ذات لها صفة الوجود.