من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٣٩

س: هل يمكن لنا ان نتصور الكون بانه محيط بالله وقائم عليه والله محتوى فيه،أم ماذا؟

ج: كلا. الله محيط بالاشياء واحاطة الاشياء به لا بملامسة لكي يكون محلا لهاوهي عارضة عليه كما تتصورون لانها تحيط به وهو يستوعبها، أي ليس محل لها لان الاستيعاب بلا ملامسة بمعنى داخل في الاشياء خارج عنها كما قلنا.

فالمنظور محاط بنظر الناظر والله محيط "ألا انه بكل شئ محيط" ٥٤ فصّلت (السجدة) والمحيط لا يكون محاط فلا يكون مركبا، ولوجود الفاصلة بين الرائي والمرئي كوجوب المقابلة بينهما وذلك من لوازم الجسمية، والفاصلة هي الحاجب ولما كان محيطا لا فاصلة له عن الكون فلا نراه. والرؤية تتم طبعا بواسطة الضوء واللون....

س: كيف شبّهتم ذات الله كالصفة والموصوف (العارض) وقلتم اذا سحب صفته (كالغلاف الاحمر) عن الدفتر نستطيع رؤية الاوراق. أي رؤيته تعالى؟ هل يستطيع سحب ضده أو نقيضه فهو اذن مركب. وقلتم بأنه اذا أنعدم شئ منه نراه فهل انه متألف من أجزاء؟

ج: ان الله تعالى اذا خلا من شئ ينتفي وليس بمعنى انه ينعدم من ذلك الشئ (أي العدم المقابل للوجود ) تقابل النقيضين. وهذا على سبيل الفرض ان تحقق أي الاخلاء وهو الازاحة التي تتم بواسطة الحركة أو بمعنى أصح ينكمش ولانه ليس مركب ليعدم جزء منه لان انعدام جزء منه دليل على انعدامه كله.

وليس له شريك ليخلو منه (تقابل الضدين) كالسواد والبياض. فعندما يذهب السواد يبقى البياض.[١]

على فرض تصور امكان وجوده. واما وجود الله واحاطته بالكون ليس المقصود انه سبحانه حال في الكون وعلى انه بمثابة الصفة العارضة على المحل وان الكون يكون موصوفا. وعندما يجرد الله تعالى صفته عن محله (الكون) يوصف (أي نصفه).أو يسحب شئ من ذاته عن مكانه لانه لايحل بمكان لان ذاته سبحانه كائنة بلا مكان وكما انه ليس حالا بل هو محيط ولكنه اذا خلا منه شئ ينتفي منه ولا يبقى له أي وجود، لان كل شئ قائم بقدرته فلما خلا منه الجبل.


(١) الشريك: ليس له وجود لأنه عدم وهو من باب الوجود واللاوجود فهو نقيض. فالله والشريك نقيضان