من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ٣٨

وهذا هو السبب الحقيقي لعدم استطاعتنا لرؤية الله سبحانه وتعالى.

فلا أجد جوابا مقنعا، وتفسيرا أستدل به أوضح من ذلك فتدّبر.

س: هل توجد أدلة نقلية حول الرؤية؟

ج: نعم . اليك بعضها:

١- قال تعالى "لا تدركه الابصار وهويدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير" ١٠٣ ألانعام.

٢- قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام: "الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده وباشتباههم ان لاشبه له" [١] ...

٣- دخل رجل من الزنادقة على الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: فقال: رحمك الله فاوجدني. كيف هو؟ وأين هو؟

قال ويلك. ان الذي ذهبت اليه غلط. هو أيّن الأين وكان ولا أين. وهو كيّف الكيف وكان ولا كيف، ولا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة، ولا يقاس بشئ.

قال الرجل: فاذا، انه لا شئ. اذ لا يدرك بحاسة من الحواس.

فقال عليه السلام: ويلك، لما عجزت حواسك عن ادراكه انكرت ربوبيته؟

ونحن اذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا .خلاف الاشياء"...[٢]

٤- سئل ذعلب اليماني عليا عليه السلام قائلا: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟

فقال عليه السلام: "أفأعبد ما لا أرى".

فقال: وكيف تراه؟ قال: "لا تدركه العيون بمشاهدة الابصار، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان. قريب من الاشياء غير ملامس، بعيد عنها غير مباين، متكلم لا بروية، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيفل لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة تعنو(تذل) الوجوه لعظمته، وتجب (تضطرب) القلوب من مخافته"...


(١) التكامل في الاسلام ج٢ ص٩٠

(٢) توحيد الصدوق ص٢٥١ , ٣- باب الرد على الوثنية والزنادقة .