من خلق الله - السويعدي، مالك مهدي - الصفحة ١٥
س: أوضح هذه الاحتمالات؟
ج: التسلسل: هو ترتيب سبب وأسباب بحيث يكون السابق علة في وجود اللاحق، أي خالق ومخلوق.
فالسابق خالقه لاحقه أي خالق وقد خلقه آخر، والآخر خلقه اله آخر غيره، وهكذا، وهذا باطل لأنه تسلسل ولأن جميع أفراد السلسلة التي تجمعهم تكونة
(ممكنات أي مخلوقات). فتكون كل السلسلة ممكنة. لأنها محتاجة الى خالق،
ومؤثر لها.
فتشترك هذه السلسلة بأكملها في الاحتياج الى مؤثر يخلقها ويوجدها..
وهذا المؤثر، أو الموجد. اما أن يكون نفس السلسلة، أو جزءا منها، أو
خارجا عنها. اذن فالاحتمالات تكون ثلاثة:
١- المؤثر نفس السلسلة [١]:
اما ان يكون المؤثر نفس سلسلة الممكنات، وهذا لايجوز لانه لا يصح تأثير الشئ على نفسه.[٢] أي يستحيل ان يكون الممكن قد خلق نفسه. والا لزم تقدم الشئ على نفسه كما بينا وهو باطل. لانه اذا كان الممكن خالقا، يستلزم ان يكون مخلوقا قبل أن يخلق، فيتوقف وجوده على نفسه. أي هو الذي أوجد نفسه، وخلقها لان جودها متوقف على وجوده. .
٢- المؤثر جزء من السلسلة:
أما اذا كان المؤثر الخالق جزءا من السلسلة، أي كونه واحد من الممكنات، فيلزم ان يكون مؤثرا في نفسه. لانه من جملتها. أي هذا المؤثر: هوجزء من
هذه الممكنات التي في الحلقة. فيجب تقدمه على نفسه، وعلى علله.
مثل الانسان اذا كانت يده هي التي أوجدته، فيتوقف وجود يده عليها. والانسان كله على يده، لأنها موجدة له. فيلزم قدمه على نفسه ليخلقها، وعلى علله (جسمه) ليخلقها وذلك باطل...
(١) المؤثر : أي الخالق لها الذي يؤثر بأيجاده لها . (٢) المؤثر فيها هو نفسها لان نفس الشئ هو عين الشئ ، والشئ الواحد لا يتصور بحقه العلية والمعلولية من جهة واحدة لانه يلزم تقدمه على نفسه باعتبار كونه علة يلزمه التقدم ومعلولا يلزمه التأخر، وهو شئ واحد فكيف يكون في حالة واحدة متقدما ومتأخرا .