معراج الهداية - سعيد يعقوب - الصفحة ٧٥ - المثال عبر الزمان ـ الإمام ـ
التدين ) ، أضف إلى أنّ علم الآثار المهتم بالحضارات الإنسانية الموغلة في القدم والعائدة إلى بدايات نشوء الإنسان ، أفصح ـ بالاستناد إلى ما تركت هذه الحضارات من دلائل آثارية ـ عن عدم خلو ذهنه من إيمان أو معتقد روحي يرمز إليه بشكل من أشكال الرموز [١].
ولم تخل حقبة زمنية ترك فيها الإنسان أثراً يدلّ على قيامه على أرض وثباته عليها من إشارات إلى تعلقه بمثال ، تميل نحوه فطرته ، وتصبو إليه أفكاره ، وهو حتى الآن كذلك ، ويمكن أن نأخذ قطعة آثارية تجمع ما بين الألف الرابع قبل الميلاد ـ أي قبل نحو من ستة آلاف عام ـ وبين الألف الثاني منه ، تجمع بين المرحلة السومرية في معتقداتها والمرحلة البابلية والآشورية ، وهي قطعة من ( ملحمة جلجامش ) الشهيرة ، كي نصور فيها كيف أنّ الإنسان ينظر نحو ( المثال ) ، وهو في غاية الرجاء والإعجاب وهو يعبر من خلال
[١] انظر للتوسّع بصدد هذه مسألة استقرار الإيمان في عقائد الإنسان من خلال دراسات حضارية متنوعة منها على سبيل المثال : د. جواد علي ، المفصل من تاريخ العرب قبل الإسلام ، بيروت دار العلم ١٩٦٩ ، ميديكو اللآلي من النصوص الكنعانية ، بيروت ١٩٨٠ ، ول ديورانت ، قصة الحضارة ، الجامعة العربية ١٩٤٩ ، الأب جرجس داوود ، أديان العرب قبل الإسلام ، فيليب حتَّى مطول تاريخ العرب ، الكشاف ١٩٥٢ ، حتي فيليب ، خمس آلاف سنة من تاريخ الشرق الأدنى ، عفيف بهنسي ، وثائق إيبلا ، دمشق ١٩٨٤ ، اولوف ارمان ، ديانة مصر القديمة ، ط البابي الحلبي ، وهناك قائمة كبيرة من كتب الأديان والحضارات القديمة.