معراج الهداية - سعيد يعقوب - الصفحة ١٠٠ - جدل الزوال والبقاء
الذي يقابل الإبصار بالنور ، أو الذهاب في العمى.
وتشير الآيات الكثيرات اللواتي يخاطبن قلب الإنسان لا عناصره الخارجية ، إلى أنّ المقصود بالموقع الذي يخاطب على الإستواء بين الإبصار والعمى هو القلب يساوي الحقيقة العاقلة البشرية ، فننظر قوله سبحانه : ( أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) [١].
وغني عن البيان أنّ القلب المشار إليه والذي يتولّى مهام التدبّر ، هو الذي يملك آلية تقليب أوجه الأمر واستشفاف ما ينفع مما يضر ، كذلك عند سماع هذه الكلمات : ( نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين ) [٢] فالرسالة عهد الله ، ونوره كتابه ، تنزل على القلب الذي يملك تحملها وحفظها ومبادرتها.
وكذلك لا يسع الباحث أن يقول أنّ القلب هو تلك العضلة التي تشبه المضخة التي تقذف الدم إلى العروق ، إنّما هو الجوهر الإنساني المخاطب ، وهو مكمن الفكرة الخالصة ، وروح العقل ، لذلك تشير الآيات الكريمات إلى أنّ القلب مكان التعقل والتّفقه والتفكّر ويقول تعالى : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) [٣] ، وهذا المكان هو موطن
[١] محمد : ٢٤.
[٢] الشعراء : ١٩٣ ، ١٩٤.
[٣] الأعراف : ١٧٩.