معراج الهداية - سعيد يعقوب - الصفحة ٤٥ - قوة الفطرة في معرفة الإمام
تراكمات تسدل عليها طبقات من الحجب ، بحيث يصعب معها تحديد الغاية الحقيقية التي تهفو إليها.
وهذا البعد في الجوهر يساوي العقل الذي يصل من خلال الخبرات إلى تلك المقدرة على الحكم ، والفصل بين ما هو نافع وما هو ضار في الحقيقة ، فبوسع العقل وحده في بعض الأحيان أن يتخطّى حدود التجربة ، فينفذ إلى جواهر الأشياء ويقف عليها كما هي موجودة في الحقيقة بصورة مستقلة عنا ، فإن مهمة العقل الوصول بالمعرفة إلى الوحدة المطلقة النهائية [١].
لكن أليس العقل هو ميزة الإنسان! أليس جميع الأسوياء يمتلكون هذه القوة! إذن فما هو الفارق بين الناس في بلوغ هذه المعرفة ، وفيما يختلف الكل ، كل من وجهته؟
وإذا كان عند « هيغل » يقف العقل على الوحدة الداخلية العميقة للجوانب المتضادة ، ويتيح بذلك إمكانية معرفة الموضوعات في عيانيتها وكليتها [٢]. فما هي الموانع من بلوغ الهدف؟
لم تحن الإجابة عن هذا السؤال بعد ، لكن نود أن نشير إلى أنّ الخطاب الإلهي في كل الأحوال ، يتّجه نحو الجوهر الإنساني السليم ، أو الأكثر سلامة ، ذاك الذي يعي ويدرك ويمتلك خاصة سبر
[١] المعجم الفلسفي ، م. س. ص٩٢.
[٢] نفس المصدر : ٩٢.