معراج الهداية - سعيد يعقوب - الصفحة ١٩٦ - موضوع الحكم
رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فإذا حاف [ أي ظلم ] وكّله الله إلى نفسه » [١] و « إذا كان الراعي ذئباً فالشاة من يحفظها » [٢].
هذه الأقوال وغيرها يركز عليهالسلام فيها على ضرورة أن يكون الإمام عادلا وأن لا يكون ظالماً.
أمّا عن بطانة الحاكم ، وأنّ عليه أن يختار هيئة استشارية صالحة وبطانة ناصحة قد قال الإمام عليّ عليهالسلام قولا لا أبلغ ولا أروع منه : « من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء ، فإنه لو غص بغيره لأساغ الماء غصته » [٣].
أمّا عن خطورة منصب الحاكم ، وأنّه مما لا يحسد عليه لعظم المسؤولية ، فقد قال الإمام علي عليهالسلام : « صاحب السلطان كراكب الأسد : يُغبط بموقعه ، وهو أعلم بموضعه » [٤].
والحكومة كلمة مشتقة من الحكمة ، الحكمة معناها العقل المليء بالعلم والعمل ، فالإنسان الذي يتمتع بعقل سليم راجح وعلم وافر ولا يعمل بهما فلا يقال له حكيم ، فالحاكم عليه أن يكون عالماً وأن يعمل بما علمه الله تعالى ، وأن الأقوال التي ذكرناها عن الإمام عليّ عليهالسلام في شروط الحاكم الصالح ، تعني من جملة ما تعنيه أنه لا
[١] الكافي للكليني : ٧ / ٤١٠.
[٢] شرح نهج البلاغة ، الحكم المنسوبة إليه : ٢٠ / ٣٠٠ ( ٤١٨ ).
[٣] المصدر نفسه : ٢٠ / ٣٠٨ ( ٥٢٦ ).
[٤] نهج البلاغة : قصار الحكم ٢٥٤.