معراج الهداية - سعيد يعقوب - الصفحة ٩٧ - جدل الزوال والبقاء
الكتاب أو ما في الكتاب ، بحسب ما يستلهم من قوله تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) [١] أو قوله تعالى : ( كتاب أنزلناهُ إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) [٢].
وإذا استرسلنا في متابعة الذكر الحكيم واستخراج ما يفيض الله سبحانه ، نلحظ أن النور الذي يبعد عن القلب حجب الظلمات ، له وطن واحد يعرف به ، ويلجأ المخلوق نحوه ، وهو مستودع هذا النور ، وهو ( النبيّ ، الرسول ، الإمام ) في آن واحد معاً ، يذكر سبحانه هنا قوله : ( هو الذي ينزل على عبده آيات بيّنات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) [٣] ففي الناس من يهدي دائماً إلى نور الله قائماً بكلماته ، غير عابئ بخلاف الحق ، فيه خصال الجمع لمواطن العدل ، كما رسّخ عزّوجلّ بإبراهيم عليهالسلام ذلك المستودع العظيم للشأن الشامل للنبوة والإمامة حين أعلن نصاب هذه المرتبة بقوله : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربُّهُ بكلمات فأتمّهن قال إني جاعلك للناس إماماً ) [٤] ، ومعلوم أنّ الله سبحانه واتر الرسل في الناس ، يقول تعالى : ( سُنّة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) [٥] وقوله : ( ثم
[١] المائدة : ١٥.
[٢] إبراهيم : ١.
[٣] الحديد : ٩.
[٤] البقرة : ١٢٤.
[٥] الإسراء : ٧٧.