معراج الهداية - سعيد يعقوب - الصفحة ١٧٢ - الطريق إلى علي
رسول الله أسوة حسنة ) [١] ، ويتابع وصيته لولده وهي كما ذكرنا قبلا ، أنها تمثّل سعة الإمام في احتضان جميع أمة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أي لا تقف عند الإمام الحسن عليهالسلام.
يتابع قائلا : « ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكتافها ... فتأسَ بنبيك الأطيب الأطهر صلىاللهعليهوآله ، فإن فيه أسوة لمن تأسّى ، وعزاءً لمن تعزى وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيّه ، والمقتص لأثره ، قضم الدنيا قضماً ، ولم يعرها طرفاً ، اهضم أهل الدنيا كشحاً ، واخمصهم من الدنيا بطناً ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئاً فأبغضه ، وحقّر شيئاً فحقّره ، وصغّر شيئاً فصغّره ، ولو لم يكن فينا إلاّ حبّنا ما أبغض الله ، وتعظيمنا ما صغّر الله ، لكفى به شقاقاً لله » [٢].
إن هذه الكلمات ، هي بحسب الوثائق التاريخية ، وصيته لابنه الحسن عليهالسلام ، لكنها بحسب ميزان هذه الدراسة ، فإنها دستور يقف عليه كل من أدرك أن الإسلام هو الله ورسوله وكتابه وأهل بيته.
كيف هذا؟
إنّ الله سبحانه اصطفى أنبياءه وخاصته ، وأوفدهم إلى خلقه ، وأقام معهم الكتاب ، ثم بعد أن ختم بمحمد صلىاللهعليهوآله ترك في الناس الهداة ،
[١] الأحزاب : ٢١.
[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٠.