عمرو بن العاص وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٤٧

أتغرينا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح [١] له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما * لقيناه ولقياه عجيب
دعا للقاه في الهيجاء لاق * فأخطأ نفسه الأجل القريب
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجى ولقلبه منه وجيب
كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
كعمرو أي معاوية بن حرب * وما ظني ستلحقه العيوب
لقد ناداه في الهيجا علي * فأسمعه ولكن لا يجيب

فغضب عمرو وقال: إن كان الوليد صادقا فليلق عليا، أو فليقف حيث يسمع صوته وقال عمرو:

يذكرني الوليد دعا علي * وبطن المرء يملأه الوعيد
متى يذكر مشاهده قريش * يطر من خوفه القلب الشديد
فأما في اللقاء فأين منه * معاوية بن حرب والوليد
وعير في الوليد لقاء ليث * إذا ما زار [٢] هابته الأسود
لقيت ولست أجهله عليا * وقد بلت من العلق اللبود [٣]
فأطعنه ويطعنني خلاسا [٤] * وماذا بعد طعنته أريد؟
فرمها أنت يا بن أبي معيط * وأنت الفارس البطل النجيد [٥]
وأقسم لو سمعت ندا علي * لطار القلب وانتفخ الوريد
ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطمت فيك الخدود [٦]

[١]تاح تيحا وتوحا: قدر وتهيأ. رجل متيح: أي لا يزال يقع في بلية.

[٢]من الزئير: صوت الأسد.

[٣]اللبد بالكسر: الشعر المجتمع بين كفي الأسد. ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج ج لبود والباد.

[٤]يقال: الرجلان يتخالسان: أي يروم كل منهما قتل صاحبه.

[٥]النجيد: الشجاع الماضي فيما يعجز غيره.

[٦]كتاب صفين ص ٢٢٢، شرح ابن أبي الحديد ٢ ص ١١٠، تذكرة السبط ص ٥١.