عمرو بن العاص وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠

وفي حديث: قال له معاوية: إني أكره لك أن يتحدث العرب عنك: إنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا. قال دعني عنك [١] قال معاوية: إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت. قال عمر: لا لعمر الله ما مثلي يخدع لأنا أكيس من ذلك. قال له معاوية: ادن مني برأسك أسارك. قال: فدنا منه عمرو ويسار فعض معاوية أذنه، وقال: هذه خدعة، هل ترى في البيت أحدا غيري وغيرك؟ فأنشأ عمرو يقول:

معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * بذلك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فاربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع [٢]
وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
ولكنني أغضي الجفون وإنني * لأخدع نفسي والمخادع يخدع
وأعطيك أمرا فيه للملك قوة * وإني به إن زلت النعل أصرع
وتمنعني مصرا وليست برغبة [٣] * وإني بذا الممنوع قدما لمولع

قال: أبا عبد الله؟ ألم تعلم أن مصرا مثل العراق؟ قال: بلى ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك، وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق، وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي قال: فدخل عتبة بن أبي سفيان فقال لمعاوية: أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك؟ ليتك لا تغلب على الشام. فقال معاوية: يا عتبة؟ بت عندنا الليلة فلما جن على عتبة الليل رفع صوته ليسمع معاوية وقال:

أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز
إنما أنت خروف مائل * بين ضرعين وصوف لم يجز
أعط عمرا إن عمرا تارك * دينه اليوم لدنيا لم تحز
يا لك الخير فخذ من دره * شخبه الأولى وأبعد ما غرز [٤]

[١]مر تحليل هذه الكلمة ص ١٢٦.

[٢]البيتان يوجدان في عيون الأخبار لابن قتيبة ١ ص ١٨١.

[٣]الرغبة بكسر المهملة وفتحها: العطاء الكثير.

[٤]الشخب: ما يخرج من تحت يد الحالب. الشخبة: الدفعة منه ج شخاب: غرزا الغنم:

ترك حلبها لتسمن.