عمرو بن العاص وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٩
من طرفك. قالت: ومن أنت؟ لا أم لك. قال: عمرو بن العاص. قالت يا بن اللخناء النابغة تتكلم وأمك كانت أشهر امرأة بمكة وآخذهن لأجرة، إربع على ظلعك [١] واعن بشأن نفسك فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها، ولقد إدعاك ستة [٢] نفر من قريش كله يزعم أنه أبوك فسألت أمك عنهم فقالت: كلهم أتاني فانظروا أشبههم به فألحقوه به، فغلب عليك شبه العاص بن وائل فلحقت به، ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر، فأتم بهم فإنك بهم أشبه. [٣]
وقال الإمام السبط الحسن الزكي سلام الله عليه بمحضر من معاوية وجمع آخر:
أما أنت يا بن العاص فإن أمرك مشترك، وضعتك أمك مجهولا من عهر وسفاح، فتحاكم فيك أربعة [٤] من قريش فغلب عليك جزارها، ألأمهم حسبا، وأخبثهم منصبا، ثم قام أبوك فقال: أنا شانئي محمد الأبتر فأنزل الله فيه ما أنزل. [٥]
وعده الكلبي أبو المنذر هشام المتوفى ٢٠٦ / ٤ في كتابه " مثالب العرب " الموجود عندنا - ممن يدين بسفاح الجاهلية، وقال في باب تسمية ذوات الرايات: وأما النابغة أم عمرو بن العاص: فإنها كانت بغيا من طوايف مكة فقدمت مكة ومعها بنات لها، فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدة من قريش منهم: أبو لهب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب، في طهر واحد فولدت عمرا فاختصم القوم جميعا فيه كل يزعم أنه ابنه، ثم إنه أضرب عنه ثلاثة وأكب عليه اثنان: العاص بن وائل، وأبو سفيان بن حرب فقال أبو سفيان: أنا والله وضعته في حر أمه. فقال العاص: ليس هو كما تقول
[١]مثل يضرب لمن يتوعد. ربع في المكان أي أقام به. الظلع: العرج. يقال: ظلع البعير أي غمز في مشيته فالمعنى: لا تجاوز حدك في وعيدك، وأبصر نقصك وعجزك عنه.
[٢]في العقد الفريد، وروض المناظر: خمسة.
[٣]بلاغات النساء ص ٢٧، العقد الفريد ١ ص ١٦٤، روض المناظر ٨ ص ٤، ثمرات الأوراق ١ ص ١٣٢، دايرة المعارف لفريد وجدي ١ ص ٢١٥، جمهرة الخطب ٢ ص ٣٦٣.
[٤]في لفظ الكلبي وسبط ابن الجوزي: خمسة.
[٥]أخذنا هذه الجملة من حديث المهاجاة الطويلة الواقعة بين الإمام الحسن بن علي وبين عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وعتبة بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، في مجلس معاوية رواه ابن أبي الحديد في شرحه ٢ ص ١٠١ نقلا عن كتاب المفاخرات للزبير بن بكار، وذكره سبط ابن الجوزي في التذكرة ص ١١٤.