عمرو بن العاص وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٥٨

أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
أليس أبوه يا معاوية الذي * أعان عليا يوم حز الغلاصم؟! [١]
فلم ينثني حتى جرت من دمائنا * بصفين أمثال البحور الخضارم [٢]
وهذا ابنه والمرء يشبه شيخه[٣] * ويوشك أن تقرع به سن نادم

فقال عبد الله يجيبه:

معاوي إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر غشها غير نائم
يرى لك قتلي يا بن هند وإنما * يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم
على أنهم لا يقتلون أسيرهم * إذا كان منه بيعة للمسالم
وقد كان منا يوم صفين نقرة * عليك جناها هاشم وابن هاشم
قضى ما انقضى منها وليس الذي مضى * ولا ما جرى إلا كأضغاث حالم
فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحل محارمي

فقال معاوية:

أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في اليوم العصيب القماطر [٤]
ولست أرى قتل العداة ابن هاشم * بإدراك ثاري في لوي وعامر
بل العفو عنه بعد ما بان جرمه * وزلت به إحدى الجدود العواثر
فكان أبوه يوم صفين جمرة * علينا فأردته رماح النهابر [٥]

كتاب صفين لابن مزاحم ص ١٨٢، كامل المبرد ١ ص ١٨١، مروج الذهب ٢ ص ٥٧ - ٥٩، شرح ابن أبي الحديد ٢ ص ١٧٦.

درس دين وأخلاق

لعل الباحث لا يخفى عليه أن كل سوءة وعورة ذكر بها المترجم له في التاريخ


[١]جمع غلضمة: اللحم بين الرأس والعنق. يعنى: أيام الحرب.

[٢]الخضرم بالكسر: البحر العظيم الماء.

[٣]في كامل المبرد: عيصه. يعني: أصله.

[٤]القماطر بالضم: الشديد.

[٥]النهابر والنهابير: المهالك. الواحدة: نهبرة. نهبور. نهبورة.