عمرو بن العاص وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٣

وأخسرت أخراك كيما تنال * يسير الحطام من الأجزل
وأصبحت بالناس حتى استقام * لك الملك من ملك محول
وكنت كمقتنص في الشراك [١] * تذود الظماء عن المنهل
كأنك أنسيت ليل الهرير * بصفين مع هولها المهول
وقد بت تذرق ذرق النعام * حذارا من البطل المقبل
وحين أزاح جيوش الضلال * وافاك كالأسد المبسل
وقد ضاق منك عليك الخناق * وصار بك الرحب كالفلفل [٢]
وقولك: يا عمرو؟ أين المفر * من الفارس القسور المسبل؟
عسى حيلة منك عن ثنيه * فإن فؤدادي في عسعل
وشاطرتني كلما يستقيم * من الملك دهرك لم يكمل
فقمت على عجلتي رافعا * وأكشف عن سوأتي أذيلي
فستر عن وجهه وانثنى * حياء وروعك لم يعقل
وأنت لخوفك من بأسه * هناك ملأت من الأفكل [٣]
ولما ملكت حماة الأنام * ونالت عصاك يد الأول
منحت لغيري وزن الجبال * ولم تعطني زنة الخردل
وأنحلت مصرا لعبد الملك [٤] وأنت عن الغي لم تعدل
وإن كنت تطمع فيها فقد * تخلى القطا من يد الأجدل
وإن لم تسامح إلى ردها * فإني لحوبكم مصطلي
بخيل جياد وشم الأنوف * وبالمرهفات وبالذبل
وأكشف عنك حجاب الغرور * وأيقظ نائمة الأثكل
فإنك من إمرة المؤمنين * ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرة * ولا لجدودك بالأول

[١]أقتنص الطير أو الظبي: اصطاده.

[٢]الفلفل: القرب بين الخطوات.

[٣]الأفكل: الرعدة من الخوف.

[٤]عبد الملك بن مروان والد الخلفاء الأمويين.