عقائد السنة وعقائد الشيعة - الورداني، صالح - الصفحة ١٥
إن من السذاجة تصور أن العقيدة الإسلامية لم تمتد إليها أيدي الرجال ولم يصبها أي تشويه أو تحريف إنما حال العقيدة الإسلامية كحال سابقتها من العقائد وهي سنة الأقوام مع الأديان..
وإن المتأمل لقول الرسول صلى الله عليه وآله: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع.. يدرك هذه العقيدة..
ويمكن للمسلم أن يتأمل كيف يمكن أن تسمى العقيدة الإلهية بأسماء الرجال فتارة يسمونها العقيدة الطحاوية نسبة إلى مؤلفها الطحاوي وتارة يسمونها بالعقيدة الواسطية وهي منسوبة لابن تيمية. وتارة يسمونها بالعقيدة النسفية نسبة لمؤلفها النسفي. [١] والحق أن هذه الكتب لا تمثل العقيدة الإسلامية في شئ وإنما هي عقيدة محشوة بأقوال الرجال وأثر النصوص فيها قليل.
ويبدو هذا الأمر بوضوح إذا ما تابعنا حركة الاتجاهات العقائدية في دائرة مذهب أهل السنة. فهناك عدة اتجاهات متطاحنة فيما بينها تتصارع حول قضايا كلامية مثل ما يتعلق بالذات والصفات..
<=
وإذا كان القوم صادقين في التزامهم بسنة الخلفاء الراشدين الأربعة فهم في الحقيقة كاذبون
لإهمالهم سنة الإمام علي وتركيزهم على سنة الخلفاء الثلاثة فقط.
وهم معذورون في هذا لأن سنة الإمام علي تتناقض مع سنة الثلاثة كما تتناقض أيضا مع الخط
السياسي الذي ساد بعد ذلك بزعامة بني أمية وبني العباس، ذلك الخط الذي عمل على محو سنة
الإمام علي وتشويه خطه - خط آل البيت - وعزله عن الواقع والجماهير.. وقد بارك أهل السنة هذا
الوضع وأكدوا عليه في عقيدتهم بإدخال بني أمية وبني العباس ضمن الأئمة الذين بشر بهم الرسول
وضمن الفرقة الناجية..
راجع شرح حديث الأئمة الاثنا عشر في العقيدة الطحاوية ومقدمة كتاب تاريخ الخلفاء
للسيوطي. وراجع أيضا سيرة خلفاء بني أمية وبني العباس في الكتاب المذكور لترى إن كانوا
يستحقون لقب أئمة ويكونون من أفراد الفرقة الناجية..
وهناك أحاديث أخرى كثيرة من اختراع السياسة مثل حديث إذا ذكر أصحابي فأمسكوا.. الله.. الله
في أصحابي.. انظر لنا: أحاديث نبوية اخترعتها السياسة. [١]وهناك العقيدة المسماة (بالفقه الأكبر) لأبي حنيفة. وهناك العقيدة الحموية المنسوبة لابن تيمية أيضا.