عقائد السنة وعقائد الشيعة - الورداني، صالح - الصفحة ١٣٤
وقضية جواز الصلاة وراء البر والفاجر جعلت الاسلاميين والتيارات الإسلامية تتفاعل مع واقع هي ترفضه وترتع في مساجد حكومة هي تكفرها وتصلي خلف رجال الدين الحكوميين الذين يضفون الشرعية على الحكومة..
ماذا بقي لها بعد ذلك من عقيدة تواجه بها الواقع؟
وفي الواقع المصري حدثت صدامات كثيرة بين تيار الجهاد وبين تيار الإخوان بسبب الصراع على المساجد في صعيد مصر. كما حدثت صدامات بين التيار السلفي وتيار الإخوان بسبب نفس الأمر، ثم تطور الأمر ليتحول إلى صدام مع الحكومة بسبب هذه المساجد التي اتخذت منها بعض التيارات مقرا لها تبث من خلالها دعوته خاصة تيار الجهاد في الصعيد، مما دفع بالحكومة مؤخرا إلى القيام بعملية مصادرات واسعة لهذه المساجد في بقاع كثيرة في مصر [١].
ولقد شكلت هذه المساجد نقطة ضعف لتيار الجهاد النشط في صعيد مصر وفي بعض أحياء القاهرة وأتاحت للحكومة فرصة رصدها بسهولة.
ويعود تمسك التيارات الإسلامية في مصر بالمساجد إلى أساس سلفي تدعمه النصوص النبوية الواردة في المساجد وأقوال السلف. ولما كانت التيارات الإسلامية في مصر يسيطر عليها العقل السلفي فمن ثم هي لا تهتم بالأبعاد الأمنية والسياسية لعملية استغلال المساجد أو هي في غفلة عنها بسبب عقل الماضي [٢].
وكان طرح تيار التكفير الذي ظهر في منتصف السبعينات بمصر قد تحرر إلى حد كبير من فكرة الإمامة، حيث تبنى قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل
<=
ودعمها من قبل دول الخليج وباكستان وغيرها. ولما انزلقت الحركة الإسلامية في متاهة هذه الثورة
التي كان وقودها النفط والدولار. ولو لم يكن هناك إجماع من فقهاء النفط على مواجهة الكفر
البواح في أفغانستان ما شكلت الثورة الأفغانية أدنى جاذبية للشباب المسلم الذي اندفع أفواجا في
صفوفها، وقد أدت الثورة الأفغانية خدمة جليلة لحكام النفط وفقهائهم، إذ صرفت وجوه هؤلاء
الشباب عن الكفر البواح في بلادهم. [١]أنظر لنا الحركة الإسلامية في مصر. وقد تركزت حركة المساجد في صعيد مصر حيث
ينشط تيار الجهاد السلفي.. [٢]أنظر الحركة الإسلامية، والعقل المسلم بين أغلال السلف وأوهام الخلف.