العصمة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤

الغرانيق يدل على جواز السهو على الانبياء بصراحة، وهذا ما نصّ عليه بعض المفسرين كأبي السعود العمادي في تفسير سورة الحج[١] ، وتحيّروا ماذا يفعلون، لان طرق هذا الحديث بعضها صحيح، ودافع عن صحته ابن حجر العسقلاني وغيره[٢] ، لكن الحافظ القاضي عياض صاحب كتاب الشفاء في حقوق المصطفى[٣] وأيضاً القاضي ابن العربي المالكي[٤] وأيضاً الفخر الرازي[٥] ، هؤلاء يكذّبون هذا الحديث على صحته سنداً عندهم، لانه يصادم الادلة القطعية من العقل والنقل.

لاحظوا عبارة القاضي عياض في كتاب الشفاء يقول: لا شك في إدخال بعض شياطين الانس والجن هذا الحديث على بعض مغفلّي المحدّثين ليلبّس به على ضعفاء المسلمين.

وهذا الكلام يفتح لنا باباً واسعاً يفيدنا في مباحث كثيرة، ولذلك يأبى مثل العسقلاني أن يقبل هذا التصريح من القاضي عياض ولا يوافق عليه.


[١]تفسير أبي السعود ٦ / ١١٤.

[٢]فتح الباري بشرح البخاري ٨ / ٣٥٥.

[٣]الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ١١٨، فتح الباري ٨ / ٣٥٥.

[٤]فتح الباري بشرح البخاري ٨ / ٣٥٥.

[٥]تفسير الرازي ٢٣ / ٥٠.