العصمة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥
[ أي: لا يختص هذا بنبيّنا، كل الانبياء هكذا ].
قال السبكي: أجمعت الاُمة على عصمة الانبياء فيما يتعلق بالتبليغ وغيره، من الكبائر والصغائر، الخسّة أو الخسيسة، والمداومة على الصغائر، وفي صغائر لا تحط من رتبتهم خلاف: ذهب المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها، والمختار المنع [ لماذا ؟ هذه هي العلة: ] لانا أُمرنا بالاقتداء بهم في ما يصدر عنهم، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ؟ ومن جوّزه لم يجوّز بنص ولا دليل[١] .
أقول:
إن قضية شهادة خزيمة بن ثابت الانصاري، وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقّبه في تلك الواقعة بلقب ذي الشهادتين هي من أحسن الشواهد.
وقضية شهادة خزيمة هي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشترى من أعرابي فرساً، ثم إن الاعرابي أنكر البيع، وليس هناك من شاهد، فأقبل خزيمة بن ثابت ففرّج الناس بيده حتى انتهى إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: أشهد يا رسول الله لقد اشتريته، فقال الاعرابي: أتشهد ولم تحضرنا ؟ [ سؤال وجيه، لان الشهادة تجب أن تكون عن علم ]
[١]شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمديّة ٥ / ٣١٤.