العصمة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣

ينزّهون النبي عن المعصية وعن ارتكاب الخطأ يقولون: بأن ذلك منفّر، ويجب أنْ يكون النبي منزّهاً عن المنفّر، لان الله سبحانه وتعالى قد نصب هذا الشخص لان تكون جميع أعماله حجة، ولان يكون أُسوة وقدوة في جميع أعماله وحالاته وسيرته وهديه، فإذا جاء الامر بالانقياد مطلقاً، جاء الامر بالطاعة المطلقة، لابد وأنْ يكون المطاع والمنقاد له معصوماً حتى من الخطأ والنسيان.

لو أنك طلبت من أُستاذ أنْ يدرّس ولدك درساً معيّناً، فجاء في يوم من الايام وقال: بأني نسيت درس اليوم، أو درّس هذا التلميذ درساً غير ما كان يجب عليه أنْ يدرّس، أو أخطأ في التدريس، لربما في اليوم الاول تسامحه ويكون معذوراً عندك، ولو جاء في اليوم الثاني، وأيضاً أخطأ في التدريس أو نسي الدرس، ثم جاء في اليوم الثالث وكرّر تلك القضية أيضاً، لاشك أنك ستعترض عليه، وستعوّضه بأُستاذ آخر.

وهكذا لو أن إماماً نُصب في مسجد، لانْ يأتمّ به الناس في الصلاة، فسهى في صلاة، وفي اليوم الثاني أيضا سهى، وهكذا تكرّر منه السهو أياماً، لا ريب أن القوم سيجتمعون عليه، وسيطلبون منه مغادرة هذا المسجد، وسيتوجهون إلى شخص آخر وينصبونه إماماً لهم، وهذا شيء طبيعي.