العصمة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩
ثم إن السيد الطباطبائي صاحب الميزان (رحمه الله)، عبّر عن هذا اللطف الالهي بالموهبة، فالعصمة عبّر عنها بالموهبة الالهيّة، وأرجع العصمة إلى العلم، وذكر أنها ـ أي العصمة ـ نوع من العلم والشعور يغاير سائر أنواع العلم، في أنه غير مغلوب لشيء من القوى الشعورية البتة، بل هي الغالبة القاهرة عليها المستخدمة إيّاها، ولذلك كانت تصون صاحبها من الضلال والخطيئة مطلقاً.
وإذا كانت العصمة راجعة إلى العلم، فيكون الامر أوضح، لان الانسان إذا علم بقبح شيء فلا يريده، وإذا علم بالاثار المترتبة على الفعل الذي يريد أنْ يقدم عليه، تلك الاثار إنْ كانت حسنةً فإنه يقدم، وإنْ كانت سيّئة فإنه يحجم، فتكون العصمة حينئذ منبعثة عن العلم ؟
ويكون الفارق بين المعصوم وغير المعصوم: أن غير المعصوم لم يحصل له ذلك العلم الذي حصل عليه المعصوم، ولذا لا يبلغ غير المعصوم مرتبة العصمة، لعدم وجود العلم اللازم فيه، وعدم حصول ذلك العلم الخاص له، وكثير من الاشياء يعجز الانسان عن درك حقائقها من محاسن ومساوي، أما إذا كان الانسان عالماً وبتلك المرحلة من العلم، وكان عنده تلك الموهبة الالهية ـ كما عبّر السيد الطباطبائي رحمه الله ـ فإنه يعلم بحقائق الاشياء ويمتنع