العصمة - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤
إنهم يجعلون العصمة من باب اللطف، ويقولون بأن العصمة حالة معنوية موجودة عند المعصوم بلطف من الله سبحانه وتعالى، هذا اللطف الذي عبّر عنه سبحانه وتعالى بقوله: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلّوكَ)[١] .
هذا اللطف والفضل والرحمة من الله سبحانه وتعالى يُمسك المعصوم عن الاقدام على المعصية، وعلى كل ما لا يجوز شرعاً أو عقلاً، مع قدرته على ذلك، وكذا عن الاقدام على كل ما يتنافى مع النبوة والرسالة، ويكون منفراً عنه عقلاً كما أضاف الشيخ المظفر.
وإذا كان هذا تعريف العصمة، وأنها من اللطف والفضل والرحمة الالهية بحقّ النبي، فنفس هذه العصمة يقول بها الامامية للائمة الاثني عشر ولفاطمة الزهراء سلام الله عليها بعد رسول الله، فيكون المعصومون عندنا أربعة عشر، وقد رأيت في بعض الكتب أن سلمان الفارسي أيضاً معصوم، ولا يهمّنا البحث الان عن ذلك القول.
وإذا كانت العصمة حالة معنوية باطنة، وهي فضل من الله سبحانه وتعالى، فلابد وأن يكون الكاشف عن هذه الحالة من قبله
[١]سورة النساء: ١١٣.