الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩١
فعله إلاّ غيرة على الإسلام والمسلمين، وإنه لم يكن يطمع في حطام الدنيا، ولا يبتغي بعمله إلاّ الآخرة، وأي غيرة هذه على الإسلام بعدما استعرضنا بعضاً من أعمال معاوية، وبعد ورود لعنه على لسان النبي (صلى الله عليه وآله)، وبعد قول النبي (صلى الله عليه وآله): "إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من اُمتي قتلا وتشريداً، وإن أشد قومنا لنا بغضاً بنو اُمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم"[١].
وبعد قول النبي (صلى الله عليه وآله): "ستّة لعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله تعالى، والمتسلط بالجبروت فيعزّ بذلك من أذلّ الله ويذلّ من أعزّه الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عترتي ما حرّم الله، والتارك لسنّتي"[٢].
فأي مصلحة للاسلام جلبها له معاوية، وأي مفسدة دفعها عنه؟!
إن أعمال معاوية لم تكن إلاّ بدوافع عبّرت عنها اُم الخير بقولها: لإحن بدرية، وأحقاد جاهلية، وضغائن اُحدية، وثب بها معاوية حين الغفلة، ليدرك ثارات بني عبدشمس...![٣].
وقد قال الأسود بن يزيد لعائشة: ألا تعجبين من رجل من الطلقاء ينازع أصحاب رسول الله في الخلافة! قالت: وما تعجب من ذلك؟ هو سلطان الله يؤتيه البرّ والفاجر، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة، وكذلك غيره من الكفار[٤].
فعائشة قد أثبتت أن معاوية من الفجّار وليس من الأبرار، بل إنها قرنته مع فرعون الكافر، وهو في أشد العذاب كما أخبر الله سبحانه وتعالى!
[١] مستدرك الحاكم ٤: ٤٨٧.
[٢] سنن الترمذي ٤: ٤٥٧.
[٣] العقد الفريد ٢: ١١٥، صبح الاعشى ١: ٢٩٧، بلاغات النساء: ٥٧، نهاية الارب ٧: ٢٤١.
[٤] تفسير ابن كثير ٨: ١٣١، الدر المنثور ٦: ١٩.