الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨١
أن أبا موسى قال غير مرة:
والله إن استطعت لأحيينّ اسم عمر بن الخطاب. قال: فقال عمرو بن العاص: إن كنت إنّما تريد أن تبايع ابن عمر لدينه، فما يمنعك من ابني عبدالله وأنت تعرف فضله وصلاحه؟ فقال: إن ابنك لرجل صدق، ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة[١].
فلما عجم عمرو بن العاص عود أبي موسى، وأدرك تهاونه في حق خليفته، دبّر له المكيدة التي أردته، وسأله آخر الأمر: أخبرني ما رأيك يا أبا موسى؟ قال: أرى أن نخلع هذين الرجلين، ونجعل الأمر شورى بين المسلمين، يختارون من شاءوا. فقال عمرو: الرأي والله ما رأيت، فأقبلا الى الناس وهم مجتمعون، فقال: يا أبا موسى، أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع واتفق، فتكلم أبو موسى فقال: إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله عزّوجل به أمر هذه الاُمة. فقال عمرو: صدق وبرّ; يا أبا موسى، تقدّم فتكلم. فتقدم أبو موسى ليتكلم، فقال له ابن عباس: ويحك! والله إني لأظنه قد خدعك، إن كنتما قد اتفقتما على أمر، فقدمه فليتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تكلم أنت بعده، فإن عمراً رجل غادر، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه، فإذا قمت في الناس خالفك -وكان أبو موسى مغفلا- فقال له: إنّا قد اتفقنا.
فتقدم أبو موسى فحمد الله عزّوجل وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنّا قد نظرنا في أمر هذه الاُمة، فلم نر أصلح لأمرها، ولا ألمَّ لشعثها من أمر قد اجتمع
[١] المصدران السابقان، تاريخ الطبري ٥: ٦٨.