الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٩١
المتآمرين، ولا ندري لماذا انتظر علي كل هذه المدة، وسمح لهم بمرافقته من المدينة الى البصرة، ولم يصرفهم عنه كل هذه المدة. كما لم يخبرنا سيف عن الذي منع اولئك المتآمرين عن الامتثال لأمر علي بالرجوع، وظلوا يرافقونه حتى انشبوا المعركة، وهل تركهم علي اعتماداً على صحوة ضمائرهم في الامتثال لأمره -وهو أمر غير معقول- أم أنه كان يجهل أشخاصهم، فيصبح طلبه ذلك بلا معنى!
ومن الطريف أن ابن كثير نقل هذا الجزء من الرواية، وبعد أن عدد أسماء المتآمرين كما وردت في رواية سيف، قال: "وليس فيهم صحابي والحمدلله"[١].
ولا أدري هل نسي ابن كثير أن عدي بن حاتم هو أحد الصحابة أم لا، أم أنه عرف وتغافل إيهاماً للقارئ ليس إلاّ![٢].
ويستكمل الطبري الرواية عن سيف بقوله:
"... فخرج طلحة والزبير، فنزلا بالناس من الزابوقة في موضع قرية الرزق، فنزلت مضر جميعاً وهم لا يشكون في الصلح، ونزلت ربيعة فوقهم جميعاً وهم لا يشكون في الصلح، ونزلت اليمن جميعاً أسفل منهم وهم لا
[١] البداية والنهاية ٧:
[٢] عدي بن حاتم الطائي: مهاجري يكنى أبا طريف، قدم على النبي (صلى الله عليه وآله) في شعبان من سنة سبع... قال الواقدي: قدم عدي بن حاتم على النبي (صلى الله عليه وآله) في شعبان سنة عشر، وخبره في قدومه على النبي (صلى الله عليه وآله) عجيب في حديث صحيح من رواية قتادة عن ابن سيرين، ثم قدم على أبي بكر الصديق بصدقات قومه في حين الردة، ومنع قومه في طائفة معهم من الردة بثبوته على الاسلام وحسن رأيه، وكان سيداً شريفاً في قومه، خطيباً حاضر الجواب، فاضلا كريماً، روي عن عدي بن حاتم قال: ما دخل وقت صلاة إلاّ وأنا اشتاق إليها. وعن عدي بن حاتم قال: ما دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) قط إلاّ وسع لي أو تحرك لي، وقد دخلت عليه يوماً في بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسّع لي حتى جلست الى جنبه.
نزل عدي الكوفة وسكنها، وشهد مع علي(رض) الجمل، وفقئت عينه يومئذ، ثم شهد أيضاً مع علي صفين والنهروان، ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار. الاستيعاب ٣: ١٦٨ برقم ١٨٠٠، اسد الغابة ٤: ١٠ برقم ٣٦٠٤، الطبقات الكبرى ٦: ٩٩ رقم ١٨٥١، الاصابة ٤: ٣٨٨ رقم ٥٤١٩١، تهذيب التهذيب ٧: ١٤٧ رقم ٤٧٠٣ أسماء الصحابة الرواة لابن حزم: ٧١ رقم ٤٩.