الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى

الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥

وهذا يطلعنا على نقطة خامسة ، هي أنّ الاعتبارات القانونيّة ، سواء كانت الشرعيّة أو الوضعية ، هي تنطلق ليست في المصادمة مع كمالات الطبيعة ، بل لأجل هداية الكمالات الطبيعيّة إلى طرقها المنشودة وغاياتها المبتغات.

وبعبارة أُخرى : كلّ اعتبار قانوني لا ينشأ من مصالح تكوينيّة فهو لاغي; لأنّ بناءً على العدليّة في قبال الأشعريّة ، الاعتبارات القانونيّة تنطلق من مصالح ومفاسد ، فكونها تنطلق من مصالح ومفاسد لا يعني إلغاء دور الاعتبار القانوني.

فملخّص النقطة الخامسة : أنّ الاعتبار القانوني هو نفسه ينطلق من مناشيء طبيعية ، لكن إنّما هو ينظّمها ويدبّرها ويهذّبها وما شابه ذلك ، فليس المفروض في الاعتبار القانوني أنّه يكون خلوّ من الملاكات الطبيعيّة ، أو أنّه مصادم للملاكات الطبيعيّة ، وكأنّما في هذه المقولة إغفال لهذا الجانب.

النقطة السادسة : أنّ هذه الطبيعة ليست هي المنبع الأول والأخير حتى الطبيعة الإنسانية ، هذه الطبيعة ليست إلاّ سنن إلهيّة وتكوينيّة ، بل السنن التشريعيّة هي مكمّلة لسننه التكوينيّة; لأنّه إذا سارت الطبيعة التكوينيّة الماديّة تحت مسار مافوق الطبيعة من أمر غيبي إلهيّ ، يكون هناك النجاح في الوصول إلى كمالات الإنسان.

مع أنّ سنن الطبيعة التكوينيّة لا يحيط به العقل التجريبي البشري