الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى

الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨

مسؤولية الأُمّة ، بأن تلاحظ أنّ مسيرة النظام ومسيرة الحكم والحاكم على طريق وجادة الشرع ، فالجادة إذن لمسيرة سلوك النظام الاجتماعي ليست هي بحسب أهواء الناس وآرائهم ، بل هي لابدّ أن تكون بحسب وصاية العقل والشرع ، نعم في الجانب التطبيقي لهذا المسار هنا تكون من مسؤوليّة الأُمّة.

فإذاً في النظريّة الإماميّة نشاهد أروع المزاوجة بين هذين الدورين ، يعني لا إطلاق العنان لدور الأُمّة ، أو لدور الناس ، أو لدور البشر في أن يتّخذوا مسارات غابيّة أو حيوانيّة أو ما شابه ذلك ، تنزلق بهم إلى الهاوية ، بل لابدَّ حينئذ من أن يحكّم وصاية العقل والشرع.

ومن جانب ثاني ليس هناك إلغاء مطلق لدور الناس ، لكي يأتي مخادع على رقاب الأُمّة ويستغلّ مقدّرات الأُمّة ويدّعي أنّ هذا المسير شرعة العقل ، كما حدث في حقب عديدة من التاريخ الإسلامي وباسم الشرع والعقل ، بل لالتزام الجادة العقليّة والشرعيّة لابدّ أن تكون الأُمّة هي المراقبة لمسيرها ، طبعاً تحت هداية الإمام المعصوم عليه‌السلام ، وتحت هداية الفطرة العقليّة الموجودة في ذوات البشر ( فِطْرَت اللّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ) [١].


[١] الروم ( ٣٠ ) : ٣٠.