الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى

الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦

النظريّة الدينيّة السياسية الإلهيّة ، وبين النظريّة الديمقراطيّة العرفية ، وهذا ما أدّى إلى أنّ البعض فصّل بين زمن حضور المعصوم سواء كان نبيّاً أو وصيّاً ، وبين زمن غيبته وعدم وجوده ، فقال بالمشروع الديمقراطي في الثاني ، ولم يقله في الأول ، وذلك نتيجة لهذا التنافر الموجود بين محور وأساس الديمقراطيّة ، ومحور وأساس النظريّة الدينيّة ، فما هو رأيكم؟

الشيخ السند : في اعتقادي أنّ في النظريّة الإماميّة رقابة الناس ووصاية الناس على مسير الحكم والحاكم موجودة ، فإذا كان أصل نبوّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصل إمامة الإمام عليه‌السلام وإن كانت هي بجعل من اللّه عزّ وجلّ ، إلاّ أنّ للناس بل اللازم على الناس أن يتثبّتوا من معرفة وجود هذه الصفة في النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعرفة هذه الصفة في الإمام عليه‌السلام ، فكيف بنوّاب الإمام المعصوم وهم الفقهاء؟! فلعلّ من أروع التزاوج بين تحكيم الواقعيات ، وما يقال من الأُسس العقليّة البديهيّة أو السماويّة الإلهية الرفيعة ، مع المشاركة للناس نجدها في النظريّة الإماميّة.

ففي النظريّة الغربيّة جُعل للناس المشاركة ، لكن تذبذبوا في أنّ مشاركة الناس وآراءهم هل تحدّ أو لا تحدّ ، تحد بما يحدّده العقل ، وليست تحدّ بالمتغلّب ، ولكن عندهم إنّها تحدّ بالحدود العقليّة ، والسبب في ذلك ماذا؟