الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى

الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦

بنحو تام ولا بنحو متوازن ، إلاّ بهداية الشريعة السماوية ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [١].

مع قطع النظر عن مناقشة هذه المقولة ، هل يمكن أن نقول : إنّ أصل تعيين الحاكم هو حقّ طبيعي وفطري للإنسان ، وتعلّق الجعل الشرعي على طول هذا الحقّ ، أو نقول : إنّ أصل تعيين الحاكم ليس حقّاً طبيعياً للإنسان؟

الشيخ السند : ذكرنا أنّ التعيين والانتخاب عند علماء القانون والحقوق قد اختلف في ماهيّته ، التعيين بمعنى الاستكشاف ، هذا حقّ طبيعي; لأنّ الإنسان لابدّ أن يلتفت إلى من يتابع أو من يحكم ومن يقيم ، وهذا لم تتنكر له النظريّة الإماميّة ، ولا النظريّة الدينيّة في الحكم ، بل حتى في أصل معرفة النبوّة والإمامة كما ذكرنا ، وحتى في أصل الاعتقاد والاتباع للإمام المعصوم عليه‌السلام ، لابدّ أنّ الإنسان يستكشف أنّ هذا الإمام إمام ، أو هذا النبي نبي كي يتابعه ، فالانتخاب بمعنى الاستكشاف قد أُقرّ في الشريعة الإسلاميّة ، وفي المذهب الإمامي بشكل واسع النطاق ، كما مرّ علينا.

وأمّا الانتخاب والتعيين بمعنى التولية ، فكون منشأها طبيعي ، فهذا أول الكلام ، كيف وأنّ الخالق القادر العالم الإله البصير بكلّ الاُمور هو له الملكيّة التكوينيّة على ذلك ، غاية الأمر قد أقدر الإنسان على أُمور


[١] سورة الملك ( ٦٧ ) : ١٤.