الإنتصار (بحوث في التوراة والإنجيل) - حبيب آل إبراهيم - الصفحة ٦١
ومكانتها من الوثاقة والاعتبار، وانّه لا يمكن الاعتماد على ما نقل فيها فلا نزيدك علماً، وان من الغريب الجمع بين الاعتقاد بألوهيته ووفاته كما يزعمون.
وهل يستحق الألوهية شخصٌ يموت بيد عبد يهودي؟ والإله إذا مات فمن يحييه؟ ومن يستقل بتدبير الخلق بعد موته؟
أمور تأخذ بالإنسان الحيرة والذهول كلّما تأمل فيها وفيما عليه كثير من المسيحيين من فطنة وذكاء، ألم يدبّروا انّ العاقل لا يرضى لنفسه الصغار؟ ولا يقبل لها بالذل والهوان؟ فكيف يرضى الإله بزعمهم أن يكون مقتولا بيد أعدائه؟ مصلوباً بأكف مبغضيه؟ ولماذا لم يدفع عن نفسه؟ وما الذي ألجأه إلى الرضا بذلك التحقير؟ واضطره إلى قبول ذاك الخسف والامتهان؟ وان كان عن مصلحة وحكمة كما يزعمون فعلامَ حزنه واكتئابه[١] وبمّن استغاثته واستنصاره بقوله "ان أمكن فلتعبّر عنّي هذه الكاس[٢]؟ وعلى مَن لومه وعتبه بقوله ـ وهو على الصليب ـ إلهي لماذا تركتني"[٣]؟
اَمَا آن لهذه النفوس أن تستيقظ من كرى الغفلة؟ أما آن لتلك العقول أن
[١] قال متّى في الإصحاح ٢٦ فقال يسوع للتلاميذ اجلسوا ههنا حتّى أمضي وأصلي هناك ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب.
[٢] في الإصحاح السادس والعشرين من انجيل متّى كلمة ٣٩.
[٣] في الكلمة الحادية عشرة من الإصحاح السابع والعشرين من انجيل متّى.