الإنتصار (بحوث في التوراة والإنجيل) - حبيب آل إبراهيم - الصفحة ٣٩
الواجب تصديق هؤلاء الأربعة فيما نقلوا من أحوال عيسى(عليه السلام) وسيرته على كلّ حال، فالواجب تصديق أولئك المؤرخين فيما نقلوا من أحوال محمّد(صلى الله عليه وآله) ومعجزاته على كلّ حال، فيلزم المسيحيين على هذا وجوب الإيمان بمحمّد(صلى الله عليه وآله) من الطريق الذي وجب عليهم منه الإيمان بعيسى(عليه السلام)، وإذا كان لا يجب تصديق النقلة والمؤرخين فيما ينقلونه ويروونه من أحوال محمّد(صلى الله عليه وآله)، فلا يجب أيضاً تصديق هؤلاء فيما ينقلون ويروون من أحوال المسيح(عليه السلام)، فيلزم المسيحيين على هذا الاشتراك معنا في عدم وجوب التصديق بهذه الأناجيل، وخلاصة ذلك انّه لا مناص لهم عن أحّد أمرين، أمّا وجوب التصديق بالرواة ونقلة الأخبار على كل حال، أو عدم وجوب التصديق، فإنْ قالوا بالوجوب لزمهم وجوب التصديق والإيمان بمحمّد(صلى الله عليه وآله)، وإن قالوا بعدم الوجوب لزمهم عدم وجوب التصديق بهذه الأناجيل والنتيجة على كلّ حال عدم وجوب العمل على طبقها، أمّا لوجوب العمل على شريعة محمّد(صلى الله عليه وآله)، أو لأنّ هذه لم يثبت صحّتها فتدبّر.
ويمكن أن أزيدك بياناً وأعينك على إيضاح الحق بنحو لا يبقى فيه مجال للشك، ولا مسرح للارتياب فاسمع واغتنم.
تحقيق علمي
اعلم انّ الأخبار المنقولة لنا في أحوال محمّد(صلى الله عليه وآله) وبيناته ومعجزاته من غير القرآن الكريم على أقسام منها ما هو متواتر، ومنها ما هو محفوف