الإنتصار (بحوث في التوراة والإنجيل) - حبيب آل إبراهيم - الصفحة ٥١

وينزل بهم القضاء المبرم فيسقطون أمامه كرهاً وقسراً، لان ما اعلنه الله في كتبه المقدّسة وأوحى به لأنبيائه لابدّ أن يتمّ بحروفه، والله لا يغلط بشيء من أعمال قضائه، وما النبوّات إلاّ إشارات من بعد إلى أمور مستقبلة، لأنّ وظيفة الأنبياء من آدم إلى المسيح لم تكن إلاّ للتخبير عن هذا النبي وعظمته وكانوا جميعهم سباقاً قدامه ليخبروا عنه، ويصفوا أمجاد ملكه وعدله وحسن إجراءاته ويصرّحوا باسمه تصريحاً لا شبهة به، لأنّه كان في كلّ جبل رجاء العالم وانتظارهم، ثم قال انّي سأقرأ لك نبوات اُخَر عنه فيها من البراهين المعقولة والأدلّة المحسوسة ما لا يترك أدنى شك في النفوس، فقرأ أولاً في سفر أشعيا الإصحاح الرابع والخمسين (ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد) إلى آخر الإصحاح، وفسّر هذه النبوّة بمكة التي نشأ فيها هذا النبي.

وقرأ في سفر التثنية الإصحاح الثامن عشر آية ١٨ وهو خطاب الله سبحانه وتعالى لموسى: (اقيم لهم نبياً من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به.

قال أفهمت يا بني معنى هذه الآية، فقوله ان النبي سيكون من اخوتهم أي من الاسماعيليين، فالعرب المستعربة كما تعلم هم من ذرية اسماعيل وبنو اسرائيل من ذرية اسحاق، إذاً العرب المستعربة وبنو اسرائيل اخوان في النسب.

ثمّ ذكر مناقشة دارت بين بحيرا وصاحبه في انّ المقصود بها