الإنتصار (بحوث في التوراة والإنجيل) - حبيب آل إبراهيم - الصفحة ٣٥
وهذا الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يحدّثنا بشأن محمّد(صلى الله عليه وآله) وقريش بقوله:
"ولقد كنت معه(صلى الله عليه وآله) لمّا أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمّد انّك قد ادّعيت عظيماً لم يدّعه آباؤك، ولا أحد من بيتك، ونحن نسألك أمراً ان اجبتنا إليه وأريتناه علمنا انّك نبي ورسول، وان لم تفعل علمنا انّك ساحر كذّاب، فقال(صلى الله عليه وآله): وما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك، فقال(صلى الله عليه وآله): إنّ الله على كلّ شيء قدير، فإن فعل الله لكم ذلك اتؤمنون، وتشهدون بالحق؟ قالوا: نعم، قال: فإنّي سأريكم ما تطلبون، وإنّي لأعلم انّكم لا تفيئون إلى خير، وإنّ فيكم مَن يطرح في القليب، ومَن يحزّب الأحزاب ثم قال(صلى الله عليه وآله): يا أيّتها الشجرة إن كنتِ تؤمنين بالله واليوم الآخر فتعلمين إنّي رسول الله فانقلعي بعروقك حتي تقفي بين يدي بإذن الله، والذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها، وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتّى وقفت بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله)مرفرفة، والقت بغصنها الأعلى على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وببعض أغصانها على منكبي، وكنت عن يمينه(صلى الله عليه وآله). فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا
[١] آية ٨٩ ـ ٩٥.