الإنتصار (بحوث في التوراة والإنجيل) - حبيب آل إبراهيم - الصفحة ٢٦

عبرتم الأردن فانصبوا الحجارة التي أنا اليوم اوصيكم في جبل عيبال وشيدوها بالجص تشييدا)، والسامرية تقول: (فانصبوا الحجارة التي أنا أوصيكم في جرزيم)، قال وبين اليهود والسامريين سلفا وخلفا نزاع مشهور يدعي كل فرقة منهما انّ الفرقة الأخرى حرفت التوراة في هذا المقام، وكذلك بين علماء البروتستانت خلاف في هذا الموضع، قال مفسرهم المشهور (ادم كلارك) في صفحة ٨١٧ من المجلّد الأوّل من تفسيره: إنّ المحقّق (كني كات) يدعي صحّة السامرية، والمحقّق (باري ودرشيور) يدعيان صحّة العبرانية، وقال هورن في المجلّد الثاني من تفسيره في بيان الترجمة اليونانية، وكانت هذه معتبرة في معابد اليهود في أوّل القرن، ثمّ لمّا استدلّ المسيحيون عليهم من هذه الترجمة أطالوا السنتهم على هذه بأنها ليست موافقة للمتن العبري، وجعلوا في ابتداء القرن الثاني يسقطون الفقرات الكثيرة منها، ثمّ تركوها واختاروا ترجمة (ابكوتلا)، ولمّا كانت مستعملة في اليهود إلى أوّل القرن المسيحي وفي المسيحيين إلى مدّة فكثرت نقولها ووقعت فيها الأغلاط بسبب تحريف صدر عن اليهود قصدا وكذلك بسبب غلط الكاتبين ودخول عبارة الشرح والحاشية.

وقال (داود) من علماء كاتلك في صفحة ١٨ من كتابه المطبوع سنة ١٨٤١ إنّ ملحدي الشرق حرفوها، وعلى كلّ حال، فالتحريف واقع والمحرف احد من ذكرناه، إمّا السبب الداعي للتحريف فلا ريب انّه غير محصور، وقد أشرنا إلى بعضه آنفاً، والمنقول عن المجلد الأوّل من تفسير