الإنتصار (بحوث في التوراة والإنجيل) - حبيب آل إبراهيم - الصفحة ٢٥

جدولا بينا فيه ذلك الاختلاف، وهنا أيضاً أمر فظيع فاستمع له، وهو انّ إبراهيم(عليه السلام) كانت ولادته بعد الطوفان بمئتين واثنتين وتسعين سنة على وفق النسخة العبرانية، وعاش نوح(عليه السلام) بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة كما هو مصرح في الكلمة الـ ٢٨ من الإصحاح الـ ٩ من سفر التكوين، فيلزم أن يكون إبراهيم(عليه السلام) حين مات نوح(عليه السلام) ابن ثمان وخمسين سنة وهو باطل باتفاق المؤرخين وتكذبه اليونانية والسامرية، إذ ولادة إبراهيم بعد موت نوح بسبعمائة واثنتين وعشرين سنة على وفق النسخة الأولى، وبخمسمائة واثنتين وتسعين سنة على وفق النسخة الثانية، وهو واضح، ولأجل هذا الاختلاف الفاحش الذي لا يمكن تطبيقه اختلف المسيحيون فيما بينهم، فنبذ المؤرخون النسخ الثلاث في هذا الأمر وراء ظهورهم، وقالوا انّ الزمان المذكور من الطوفان إلى ولادة إبراهيم ثلاثمائة واثنتان وخمسون سنة، وأما (يوسيفس) اليهودي المؤرخ المشهور قال: انّ هذا الزمان تسعمائة وثلاث وتسعون سنة، كما هو منقول في تفسير هنري واسكات واكستائن الذي كان أعلم العلماء المسيحية في القرن الرابع من القرون المسيحية أليس هذا أيضاً شاهد حق على ما قلناه.

واعلم انّ النزاع في معرفة من غير التوراة قائم على قدم وساق منذ قرون عديدة.

قال في إظهار الحق بعد ذكر اختلاف العبرانية والسامرية في أمر موسى ببناء الهيكل على جبل عيبال أو على جبل جرزيم، فالعبرانية تقول: (فإذا