أعاجيب الأكاذيب - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥

بطريق ثمانية أيام أو أكثر، والتوراة تقول: إنّ بني إسرائيل قطعوه بثلاثة عشر منزلا في أكثر من شهرين، كما يعرف ذلك من الأصحاح التاسع عشر من سفر الخروج، والثالث والثلاثين من سفر العدد.

فإذا عرفت أن وعد الله لموسى هو إخراجهم إلى أرض فلسـطين وشـرقي الأردن، وعرفـت المسـافات التي ذكرنـاهـا، فاعـلم أن التـوراة تذكر أيضـاً في الأصحـاح الثـالث، في العـدد الثامن عشر، على أثر الكلام المتقدّم ذكره، أنّ الله قال لموسى ما نصّه: " فإذا سمعوا لقولك[١] تدخل أنت وشيوخ بني إسرائيل إلى ملك مصر وتقولون له: إله العبرانيّين التقانا، فالآن نمضي طريق ثلاثة أيام ونذبح لله إلهنا ".

وإذا عرفت أنّ الله قد كلّم هذا الكلام موسى وحده في حوريب ولم يلق شيوخ بني إسرائيل فكيف يقول لموسى: " تدخل أنت وشيوخ بني إسرائيل إلى ملك مصر وتقولون له: إله العبرانيّين التقانا ".. متى التقى الله شيوخ بني إسرائيل؟!

وإذا عرفت أن وعد الله لموسى هو إدخال العبارانيّين إلى أرض فلسطين، وعرفت المسافات المذكورة، فكيف يأمر الله موسى وبني إسرائيل أن يكذبوا ويقولوا: " نمضـي طـريق ثـلاثة أيـام "؟!


[١] يعني بني إسرائيل.