أعاجيب الأكاذيب - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٢

رأيت الله جالساً على كرسيّه، وكل جند السماء وقوف عن يمينه ويساره، فقال الله: من يغوي أخاب لكي يصعد إلى الحرب ويسقط ; فاختلفت الآراء في المشورة، فقال هذا هكذا، وقال ذاك هكذا، ثم خرج الروح ووقف أمام الله وقال: أنا أغويه ; فقال له الله: بماذا؟ فقال: أخرج وأكـون روح كـذب في أفواه جميع أنبيائه ; فقال الله: أنت تغويه وتقدر، فاخرج وافعل هكذا! انتهى.

ويحصل من هذا أن ميخا في أوّل الأمر كذب في قوله: "اصعد وافلح وتفتح " على خلاف ما رآه من مجلس الله للمشورة!

دع ميخا، فإن كذبه يهون بالنسبة لما بعده! ولكن تعال وانظر في حكاية مجلس الله وما حاصله، واستغفر الله أن الله عقد مجلس المشورة العامّ لأجل الاهتداء إلى الحيلة في إغواء أخاب، ولكن أهل المجلس لم يهتدوا للحيلة حتى جاء الروح وتعهّد بإغوائه بالكذب بلسان الأنبياء، فاستحسن الله هذا الرأي ورضي بهذه الكرامة لقدسه وقدرته، وللروح وللأنبياء! ووجّه الروح إلى هذه الوظيفة، فعمل الروح ونجح في إغوائه!

ولكن ميخـا النبي أراد أن يبطل الفائدة لهذه المشورة، حيث شهر هذا المجلس السرّي وإرسال الروح في مأموريته الخفيّة ; ومع ذلك فقد نجح الروح، وحصل ما هو