إحياء عاشوراء .. لماذا - مصباح اليزدي، محمد تقي - الصفحة ١٧
(طاقة ميكانيكية) لتحريكها, ونفس الأمر موجود في الإنسان, فهو بحاجة إلى العلم والمعرفة في سلوكه؛ ليتعرف على الضار ويميزه عن النافع, لكن المعرفة وحدها لا تكفي إذ يفتقر الإنسان ـ مع معرفته ـ إلى محرك يدفعه للقيام بالأعمال. والمحرك هو العامل النفسي أو العاطفة, فمثلاً لو علم شخصٌ أن طعاماً ما مفيد له جداً لكن لا توجد عنده الشهية الكاملة لأكله, حينئذ لن يستطيع أكله مع علمه بفائدته لبدنه.
إذن لابدّ من توفر الدافع والميل كي يحصل الأكل.
فتعالوا معي - يا أعزائي - نطبق ما توصلنا إليه على قضيتنا التي هي محور الكلام, وهي: قضية عاشوراء, فبعد أن عرفنا الدور المهم الذي أدته حركة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) في سعادة البشرية, وانها ميزت بين الحق والباطل، وكشفت زيغ الباطل وتجرده عن كل القيم الإنسانية؛ فإنّ معرفتنا هذه لوحدها لا تحفزنا لأداء أعمال